محمد بن جرير الطبري
449
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الأيمان وذميمها ، على غير تعمُّدكم الإثم ، وقصدِكم بعزائم صدوركم إلى إيجاب عَقْد الأيمان التي حلفتم بها ، ولكنه إنما يؤاخذكم بما تعمدتم فيه عقد اليمين وإيجابها على أنفسكم ، وعزمتم على الإتمان على ما حلفتم عليه بقصدٍ منكم وإرادة ، ( 1 ) فيلزمكم حينئذ إمّا كفارة في العاجل ، وإمّا عقوبة في الآجل . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أوعد الله تعالى ذكره بقوله : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " عبادَه أنه مؤاخذهم به ، ( 2 ) بعد إجماع جميعهم على أن معنى قوله : " بما كسبت قلوبكم " ، ما تعمدت . ( 3 ) فقال بعضهم : المعنى الذي أوعد الله عبادَه مؤاخذتهم به : هو حلف الحالف منهم على كذب وباطل . * ذكر من قال ذلك : 4466 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : إذا حلف الرجل على اليمين وهو يرى أنه صادق وهو كاذب ، فلا يؤاخذ بها . وإذا حلف وهو يعلم أنه كاذب ، فذاك الذي يؤاخذ به .
--> ( 1 ) " الإتمام على ما حلفتم " يعني الاستمرار عليه وإمضاءه . وقد سلف آنفًا في كلامه " التمام عليها " ص 441 و " تم على قوله " في الأثر : 4450 ولكنه استعمل هنا " الإتمام " من " أتم على الأمر " وليست في كتب اللغة ولكنها جائزة في العربية ، صحيحة في قياسها . ( 2 ) " عباده " مفعول : " أوعد الله تعالى . . . " ( 3 ) انظر تفسير " الكسب " فيما سلف 2 : 273 - 274 / ثم 3 : 100 ، 101 ، 128 ، 129 .